الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

476

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

التزويج مخافة العيلة ، فقد ساء ظنّه باللَّه » « 1 » . الرابع : ما ورد من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإقدامه على تزويج من كان فقيراً ببعض‌النساء الغنيات ، كما في قصّة تزويج جويبر من الذلفاء التي رواها العامّةوالخاصّة « 2 » . وهذه روايات كثيرة متضافرة تدلّ على المقصود . واستدلّ على اعتبار اليسار بأمور ضعيفة : الأوّل : ما روي عن الصادق عليه السلام من قوله : « الكفؤ : أن يكون عفيفاً ، وعنده يسار » « 3 » . وفيه : أنّه ضعيف السند ؛ فإنّ عبداللَّه بن الفضل الهاشمي مجهول الحال . مضافاً إلى أنّ فيه قرينة على الاستحباب ؛ فإنّ العفّة ليست من الشروط الواجبة ، بناءً على جواز نكاح غير العفائف غير المشهورات بالزنا ، والأصحاب لم يذكروا في أسباب الكفاءة إلّاالإيمان ، وبعضهم الكفاءة مع اليسار . الثاني : أنّه يوجب الضرر على الزوجة . وفيه : أنّه مندفع في صورة علمها بالحال ، وعند عدم العلم يتدارك الضرر بالخيار إذا أظهر اليسار بحيث دخل تحت عنوان « التدليس » وإلّا فهي أقدمت على أمر مجهول قد يكون فيه ضرر عالمةً عامدة ، فدخلت تحت عنوان قاعدة الإقدام . الثالث : قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الُمحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ « 4 » . ومثله ما مرّ من الآية : 33 من سورة النور آنفاً . والجواب عنهما ظاهر ؛ فإنّ المراد من قوله : لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أو قوله

--> ( 1 ) . راجع : الرواية الأولى والثانية والرابعة من نفس الباب . [ منه دام ظلّه ] ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 67 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 25 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 78 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 28 ، الحديث 4 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 25 .